رضا مختاري / محسن صادقي
1985
رؤيت هلال ( فارسي )
والعجب من بعض الفضلاء « 1 » حيث جعل مخالفة العامّة من مرجّحات المشهور ، وهو اشتباه نشأ من قلّة التتبّع لمذاهب العامّة ، وكذا الترجيح بموافقة الكتاب ، كما ذكره جماعة . فإنّ أقصر ما يدلّ عليه هو وجوب إكمال العدّة أو وجوب إتمام الصوم إلى الليل ، ولا إشعار في شيء من ذلك باعتبار الرؤية قبل الزوال ولا عدمه . وأمّا الشهرة بين الأصحاب ، فالأمر فيها هيّن بعد مخالفة كثير من أجلّاء المتقدّمين وموافقة أكثر المتأخّرين لهم ، وتردّد آخرين في المسألة كما مرّ ، على أنّ المعتمد من الشهرة في مقام الترجيح هي الشهرة بين متقدّمي الأصحاب ، كرواة الأخبار والتابعين لهم . وأمّا الشهرة الحاصلة بعد زمان الشيخ رحمه اللّه ففيها كلام مشهور ، وإن كان الحقّ عدم خلوّها عن نوع تأييد . وأمّا الإجماع الذي حكاه العلّامة في التذكرة « 2 » ، فهو معارض بالإجماع المنقول عن السيّد المرتضى ، فقد نقل عنه في المختلف « 3 » أنّه ذهب إلى اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وأنّه ادّعى أنّ عليّا عليه السّلام وابن مسعود وجماعة قالوا به ، وأنّه لا مخالف لهم . وقد ترجّح هذا بما تضمّنته من النسبة إلى عليّ عليه السّلام صريحا ، وبقرب عصر الناقل له من عصر الأئمّة عليهم السّلام ، فلا يبعد اطّلاعه على الإجماع ، بخلاف الأوّل ؛ وبرجوع العلّامة في المختلف عمّا نقله في التذكرة « 4 » ، واعتماده فيه على الإجماع المحكيّ عن السيّد المرتضى . وهذا كلّه ممّا يضعّف الإجماع الذي حكاه في التذكرة . احتجّ العلّامة على اعتبار الرؤية قبل الزوال في الصوم بالإجماع المنقول عن السيّد المرتضى وبروايتي حمّاد وعبيد - المتقدّمتين - وبأنّه إذا رآه قبل الزوال كان محلّ الصوم باقيا ، فيجب ابتداؤه . ثمّ نقل احتجاج الشيخ رحمه اللّه وأجاب عنه ، ثمّ قال : لا يقال : الأحاديث التي ذكرتموها يقتضي المساواة بين الصوم والفطر ؛ لأنّا نقول : الفرق إنّما هو الاحتياط للصوم ، وهو إنّما يتمّ بما فصّلناه . « 5 » وفيه أنّ الاحتياط ليس بواجب وإنّما هو أمر ندب إليه ، ولو وجب فإنّما يجب فيما لا نصّ
--> ( 1 ) . انظر رسالة عدم اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال للوحيد ، في الجزء الأوّل من هذه المجموعة برقم 12 ، ص 20 - 21 . ( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 126 . ( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 359 ، المسألة 89 . ( 4 ) . لا يخفى أنّ العلّامة ألّف التذكرة بعد المختلف . راجع غاية المراد ، ج 1 ، ص 35 - 36 ، 49 - 51 ، مقدّمة التحقيق . ( 5 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 360 ، المسألة 89 .